التّوفيقُ بين أحاديثِ النّهيِ عن كتابة السنّة النَّبوية الشّريفة، وبين الآثار الّتي تدلُّ على الإذن بالكتابة

للرّد على هذه الشّبهة، فقد قام أهل العلم بالتّوفيق بين أحاديث النّهي عن الكتابة، وبين الآثار الّتي تدلّ على الإذن بها، فالأكثرون على أنّ النّهي منسوخ بالإذن، ومن قائل بأنّ النّهي خاصٌّ بمن لا يُؤمَنُ عليه الغلط والخلط بين القرآن وَالسُنَّةِ، أمّا الإذن فهو خاصّ بمن أُمِنَ عليه ذلك، وأعتقد أنّه ليس هنالك تعارض حقيقيّ…

مدَّة نزول القرآن الكريم، وتنجيم هذا النّزول

ابتدأ إنزال القرآن الكريم من مبعثه عليه الصَّلاة والسَّلام، وانتهى بقرب انتهاء حياته الشّريفة، وتقدّر هذه المدّة بعشرين، أو ثلاثة وعشرين، أو خمسة وعشرين عاماً، تبعاً للخلاف في مدّة إقامته في مكّة بعد البعثة، أكانت عشر سنين، أم ثلاث عشرة، أم خمس عشرة سنة، أمّا مدّة إقامته بالمدينة فعشر سنين اتّفاقاً. كذلك قال السُّيوطيّ. ولكن…

الفرقُ بينَ الأفعال وردودها في ميزان الفكر الإسلاميّ

باسم الفتّاح العليم يقول العلماء و المفكّرون: إنّ لكلّ فعل ٍ من الأفعال في مقام الوجود ردّا ً منعكساً عنه انعكاساً شرطيَّاً لازماً، فإذا ما كان هذا الفعل صحيحاً، فإنّ الرّدّ عليه أو عنه سيكون صحيحاً، و إذا كان الفعل نفسه خطأً، فإنّ الرّد المنعكس عنه سيكون خطأً بالطّبع و اللّزوم. إلّا أنّ السّؤال الّذي…

الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الوَضْعِيّ (2 – الشَّرط)

2. الشَّرط: الشَّرطُ لغةً : هو العلامة، ومنه أشراط السَّاعة، أي؛ علاماتها. وهو أيضاً: تعليق أمر بأمر، كلّ منهما في المستقبل، كتعليق صحَّة الصَّلاة على حدوث شروطها، وكلاهما في المستقبل. والشَّرط اصطلاحاً: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم لذاته، ويكون خارجاً عن حقيقة المشروط. شرح التَّعريف: 1. هو…

الموضوع السابع الواجبُ والمستحيلُ والجائزُ في الحُكْمِ العّادِيِّ

الآن: بعدما مررنا على معنى الحكم، وأنواعه بحسب المنشأ، لابدَّ أن نعلم أن لكل نوعٍ أقساماً هي:1_الواجب.  2_المستحيل.   3_الجائز.، فمعنى الواجب: الحكم الثابت دائماً، ومعنى المستحيل: الحكم المنفي دائماً، ومعنى الجائز: الحكم الّذي يقبل الإثبات، ويقبل النّفي. فالحكم العاديّ ينقسم إلى: 1_ واجبٍ وهو ما يكون ثابتًا دائمًا، ومعرفتنا لهذا الثّبوت كان بواسطة التّكرار والمشاهدة،…

فنُّ البيان، وأهمّيَّته في مسيرة طالب العلم

نقصد بفنّ البيان هنا: علوم البلاغة الثَّلاثة، والبيان يطلق، ويراد به: علم البيان الخاصِّ، وعلم المعاني، وعلم البديع. أهمّية هذا العلم: تأتي أهمّية هذا العلم، في كونه داخلاً في مفهوم علوم اللّغة، وعلوم اللّغة هي مفتاح لفهم الشّريعة، وشرطٌ لصحّة الاجتهاد، ولا يصح لمجتهد أن يجتهد إلّا إذا تحقّق بعلوم اللّغة، وأهمّ علوم اللّغة على…

مَاْ الّذيْ نَزَلَ بِهِ سَيِّدُنَا جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السّلامُ عَلَىْ قَلْبِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ؟

إنَّ الّذيْ نَزَلَ به سيّدنا جبريلُ عليه السّلام على النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم هو القرآن والسنّة، أمّا القرآن فنزوله كان بالألفاظ الحقيقية المعجزة من أول الفاتحة إلى آخر سورة النّاس، وتلك الألفاظ هي كلام الله وحده، لا دخل لسيّدنا جبريل عليه السّلام، ولا لسيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم في إنشائها وترتيبها، بل الّذي…

نَظرةُ طالبِ عِلمِ الكَلامِ إلى العَاْلَمِ مِنْ خِلَالْ الحُكْمِ العَقلِيِّ (2)

الحكم العقليُّ: هو إثبات أمرٍ لأمرٍ، أو نفيُه عنه، بواسطة العقل -فقط- دون الحاجة إلى مشاهدة وتكرار. _ (مثال) كنتَ جالساً مع صديقٍ لك في البيت، فسألك صديقك، وقال: افترض أنه عندي خزان ماءٍ يسع 10 ليتراتٍ من الماء وأردتُّ أن أملأه بـ 20 ليترًا. هل يمكن هذا؟ فأنت أجبت مباشرةً: لا، هذا لا يمكن،…

أنماطُ تنزّلاتِ القرآنِ الكريم

– لم يكن نزولُ القرآنِ الكريمِ بنمطٍ واحدٍ، وإنّما كان له أنماطٌ ثلاثة: التَّنزُّل الأوَّل: تنزّلٌ إلى اللّوح المحفوظ، وهذا التَّنزُّل له، لم يطّلع على حقيقته أحد، فهو غيب من غيوبه سبحانه، إلّا من أطلعه عليه، وتميّز هذا التّنزّل بأنَّه: نزل جملة واحدة، ولم يتنزَّل مفرّقّاً، ودليلُه قوله تعالى: ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ(21) فِي…

الحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الوَضْعِيّ (1- السّبب)

ذكرنا في الحلقة المقبلة، أنَّ الحُكمَ الشَّرعيَّ ينقسمُ إلى قسمين: ‌أ- الحكمُ الشّرعي التَّكليفيُّ، وقد تكلَّمنا عنه، وعن متعلِّقاته، ‌ب- الحكمُ الشّرعيُّ الوضعيُّ، وهو الَّذي سنتكلَّم عنه الآن. تعريفه: هو خطاب الله تعالى، المتعلّق بجعل الشَّيء سبباً، أو شرطاً، أو مانعاً، أو صحيحاً، أو فاسداً(1) ، والمهمّ أن نفهمَ هذه الأقسام، ونتصوَّرَها تصوَّراً سليماً، مع…