الجواب: لا يجوز الأكل والشّرب بعد بدء الأذان الثّاني أو الأذان الذي يرفع تماماً عند دخول الوقت، إذ فيه مخالفة لقول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) البقرة/187، وقول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (إِنَّ بِلاَلًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) رواه البخاري؛ لأنّه كان ينادي بالصّلاة عند طلوع الفجر؛ وهذا ممّا لا خلاف فيه بين المسلمين.

وأما الحديث الشّريف: (إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ، فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ) رواه أبو داود. فقد جاء في “علل ابن أبي حاتم” (رقم/340، 759): “قال أبي: هذا الحديث ليس بصحيح” انتهى بتصرّف.
وقال ابن القطّان رحمه الله تعالى: “وهو حديث مشكوك في رفعه” انتهى من “بيان الوهم والإيهام” (2/ 282).

وعلى فرض صحّته، فقد حمله العلماء على الأذان المشكوك في دلالته على طلوع الفجر، وفي قول آخر حُمل على الأذان الأوّل الّذي يؤذّن بليل، وليس للفجر، أما الأذان الثّاني (أذان طلوع الفجر حقيقة) فلا يحلّ الأكل بعده.

لذا فيجب على من تناول شيئاً من المفطّرات بعد بدء الأذان أن يمسك عن الطّعام في هذا اليوم, ويقضيه بعد رمضان؛ لأنّ بداية الأذان تدلّ على دخول الفجر، وإن تعمّد ذلك فهو آثم، يلزمه مع الإمساك والقضاء؛ التَوبة النّصوح بالنّدم والعزم على عدم تكرار ذلك، والإكثار من الاستغفار.

وعلى المسلم أن يحتاط لدينه وعباداته، فيتَّبع أقوال جماهير علماء الأمّة، ويبتعد عن الأقوال الشاذة والمخالفة. والله تعالى أعلم.

قال الإمام النوويُّ رحمه الله: {فرع}:  ذكرنا أنّ من طلع الفجر، وفي فيه طعام فليلفظه، ويتمُّ صومه، فإن ابتلعه بعد علمه بالفجر بطل صومه، وهذا لا خلاف فيه، ودليله: حديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذّن ابن أمّ مكتوم ” رواه البخاري ومسلم، وفي الصحيح أحاديث بمعناه.
(وأمّا) حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النّبي صلّى الله عليه وسلم أنّه قال ” إذا سمع أحدكم النّداء والإناء_على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ” وفي رواية ” وكان المؤذّن يؤذّن إذا بزع الفجر ” فروى الحاكم أبو عبد الله الرّواية الأولى، وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ورواهما البيهقيُّ، ثم قال:  (وهذا إن صحَّ، محمول عند عوام أهل العلم على أنّه صلَّى الله عليه وسلَّم علم أنَّه ينادى قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبيل طلوع الفجر.
قال: وقوله إذا بزغ: يحتمل أن يكون من كلام من دون أبي هريرة رضي الله عنه، أو يكون خبراً عن الأذان الثّاني، ويكون قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم:

(إذا سمع أحدكم النِّداء والإناء على يده ) خبراً عن النِّداء الأوَّل، ليكون موافقاً لحديث ابن عمر وعائشة رضي الله عنهما، قال:  وعلى هذا تتَّفق الأخبار وبالله التَّوفيق والله أعلم. المجموع للإمام النوويّ رحمه الله تعالى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق