1. البطلان أو الفساد: الباطل والفاسد مترادفان عند الجمهور وهما : مخالفة الفعل ذي الوجهين الشّرع. وشرح هذا التعريف يعرف من شرح الصحة، كما قدمنا، وهي موافقة الفعل ذي الوجهين الشرع، وسواء في الفعل العبادة والمعاملة .

فإذا فسد العقد، لم تترتب عليه آثاره، من أخذ الثمن، وتملك المنفعة في البيع.

ولم يجز للزوج الاستمتاع بزوجه في النكاح .

وإذا فسدت العبادة، لم تترتب عليها آثارها أيضاً، وهي الإجزاء الكافي في سقوط الطلب، بل تبقى الذمة مشغولة، ويبقى العبد مطالباً بالعبادة، والله أعلم.

إلا أن الحنفية فرقوا بين الباطل والفاسد فقالوا:

الباطل: ما لم يشرع بأصله ولا وصفه.

وذلك كبيع الملاقيح، وهو بيع ما في بطون الأمهات من الأجنة . فإن بيع الحمل وحده غير مشروع ألبتة، وليس امتناع لأمر عارض.

والفاسد: ما كان أصله مشروعاً، ولكن امتنع لوصف عارض. وذلك كبيع درهم بدرهمين، فان الدرهم قابل للبيع في أصله وإنما امتنع لاشتمال أحد الجانبين على الزيادة المنهي عنها .

فالامتناع ليس لذات الدراهم، وإنما للوصف الذي اشتمل عليه هذا العقد.

وفائدة هذا التفصيل عندهم إن المشتري يملك المبيع في الشراء الفاسد، ويفيد الملك الخبيث مع الإثم والمعصية . وأما في الشراء الباطل فلا يملكه .

ومثال الفاسد أيضاً : أن الرجل لو نذر صوم يوم النحر صح نذره، مع أنه منهي عن صوم يوم النحر، لأن المعصية في فعله، دون نذره، ويؤمر بفطره وقضائه، ليتخلص عن المعصية ويفي بالنذر، ولو صامه خرج عن عهدة نذره، لأنه أدى الصوم كما التزمه، فقد اعتد بالفاسد مع الإثم والمعصية، والله أعلم .
انتهى: بتصرف يسير، عن كتاب الوجيز في أصول التشريع الإسلامي، للشيخ الدكتور: محمد حسن هيتو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق