– الحديث الأوَّل:(عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ).

–  في هذا الخبر بيان [الصفة الأولى] للوحي،  فقد كان الوحي يأتي للأنبياء في الرؤى، لذلك يجب تعظيم الرؤى والنظر إليها أنها من شعائر الله تعالى، سئل الإمام مالك رحمه الله تعالى: أيعبّر الرؤيا كل أحد؟ فقال : أبالنبوة يلعب ؟ ثم قال : الرؤيا جزء من النبوة فلا يلعب بالنبوة .

(ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ)، إشارة إلى التعبد وأهميته لطالب العلم وحملة الوحي والقرآن والسنة، فالعالم أو الداعيه أو المصلح لابد أن يخلو بربه يتعبد الليالي ذوات العدد، فلا تثبت قدم عبد على حقيقه الدين إلا بالعبادات والأعمال الصالحة.

وأن الدين فيه خاصية القوه والثقل المعنوية لا الحسية، فلابد من العبادات القوية والطويلة حتى يتحمل العبد ثقل الوحي.

(فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ – وَهُوَ التَّعَبُّدُ – اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ)، هذه اللفظة مدرجة من كلام الزهري رحمه الله تعالى، بيّنته رواية للبخاري من طريقه بلفظ: وكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه -قال: والتحنث: التعبد- الليالي ذوات العدد.

ولم يصرح البخاري بذلك لوضوح الإدراج فيه.

(حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ) ، أي جبريل ومعه الوحي، وفيه تسمية جبريل بالحق لما يحمله من الحق، (مَا أَنَا بِقَارِئٍ )، أي أمي لا أُحسن القراءة، ( غطني)، أي ضمني.

(فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي)، وهذه الثلاث فيها:

بيان شدة الوحي، وأنه شديد جداً، وفيه بيان شدة المعلم على من يتعلم منه حتى  يأخذ العلم بقوة، وفيه بيان أن التأديب أقله ثلاثاً والعقوبة أقلها ثلاثاً، وفيه أن العلم والتعليم لا بد فيه من الشدة، وفيه تأديب المعلم لمن يتعلم منه وإجهاده  في ذلك، وأنه لا يُزاد في التأديب على ثلاث لعده أمور:

الأمر الأول: أنه يخشى أن تكون الزيادة من قبيل التعزيرات الشرعية والحدود.

الأمر الثاني: حتى لا تسقط هيبة العقوبة من المتعلم ويسوء أدبه، لذلك قال في الثالثة: “حتى بلغ مني الجهد”.

(زَمِّلُونِي) ، ضعوا عليّ غطاءً، (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي)، أي أن أهلك أو أموت.

(فَقَالَتْ خَدِيجَةُ : كَلَّا وَاللَّهِ، مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا)، فيه بيان فضيلة خديجة رضي الله عنها وأرضاها، وفيه بيان فضيلة الزوجة الصالحة وأثرها على زوجها، وفيه أن خديجة رضي الله عنها أول حاضنة للإسلام، وفيه أن خديجة رضي الله عنها أول من أسلم من النساء، وسنتابع في تحليل الأحاديث ، والحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق