المَوضُوعُ الثَّالث (3)

في عِلْمِ أصول الدّين

العنوان: كَيْفَ يبدأ طَاْلِبُ العِلْمِ بِدِرَاسَةِ عِلْمِ الْعَقِيْدَةِ أو عِلْمِ التَّوحِيدِ أو عِلْمِ الكَلَاْم؟

الجوابُ: لا بدّ لطالب العلم من دراسة مقدِّماتٍ تأسيسيَّةٍ لعلم الكلام، وهذه رسالة مشتملةٌ على أسس معرفيَّةٍ، يكون دارسُها بإذن الله وتوفيقه، مؤهَّلًا بعدها ليبدأ رحلته في علم الكلام، وفق هذه المقدِّماتِ التَّأسيسيَّة:
– المقدِّمة الأولى: تعريف علم الكلام وبيان غايته وبيان مباحثه، فعلم الكلام هو: علمٌ نثبت به العقائد الدِّينيَّة بواسطة الأدلَّة اليقينيَّة، وفائدته: أنَّ العقائد الدِّينيَّة تصير متيقنة لا تتزلزل، فينجو معتقِدُها في الآخرة، ويكون سليمَ الفكر والسُّلوك في الدُّنيا، حيث يتعلَّمُ مباحثَ هذا العلم، والتي تنقسمُ إلى ثلاثة أقسام:

  1. الإلهيَّات: هي المسائل تتعلَّق بالله تبارك وتعالى.

  2. النُّبوَّات: هي المسائل تتعلَّق بالأنبياء عليهم الصَّلاة السَّلام.

  3. السَّمعيات: هي المسائل التي تتعلَّق بالأمور الغيبيَّة الَّتي لا تعرف إلَّا عن طريق الوحي كالوجود يوم القيامة وأحداثه.

    _المقدِّمة الثانيَّة: العلم وأسبابه:

    – دخلت إلى غرفةٍ فرأيت على الأرض دمًا مسفوحًا، فسألت عن مسبب ذلك الأمر، ثمَّ التفتَّ إلى صديقك فسألته عن هذا الحادث، فأخبرك بأنَّه قد جُرح أحدُ سكان البيت وهذا أثر الجرح.

لاحظ هنا أنَّنا في تحصيل هذه المعلومات استخدمنا أمورًا:

1_ حاسة البصر (إحدى الحواس الخمس) فعلمت وجود الدَّم على الأرض.

2_ حينما سألت عن سبب وجود الدَّم استخدمت عقلك، حيث إنَّ العقل يقول كلُّ فعلٍ له فاعل.

3_ حينما علمت سبب وجود الدَّم، علمته بواسطة أمرٍ خارج عن عقلك وحواسك هو الخبر.

_كنت تمشي في الطَّريق فسمعت أصوات إطلاق نارٍ، فسألت من المطلِق، فأتاك شرطي وقال لك: ابتعد هناك مجرمٌ في الحي يطلق النَّار.

لاحظ هنا أنَّنا في تحصيل هذه المعلومات نلاحظ أموراً منها:

1_ استخدام حاسة السَّمع (إحدى الحواس الخمس) فعلمت بوجود صوت النَّار.

2_ حينما علمت بوجود النَّار سألت عن سببها فاستخدمت عقلك، حيث إن كلَّ فعلٍ له فاعل.

3_حينما علمت بأن المطلق هو مجرمٌ علمت هذا بواسطة الشُّرطي الذي أخبرك أي بواسطة الخبر الصَّادق.

فهنا لدينا ثلاثة أسباب وطرق بواسطتها حصل التَّمييز والعلم هي:

أولًا: الحواس الخمس:

وهي السَّمع والبصر واللَّمس والشَّمُّ والذَّوق، فهذه الحواس الخمس ندرك بها المحسوسات الموجودة في العالم كالألوان والطعوم والأصوات والملموسات.
ثانيًا: العقل:

العقل: قوة أودعها الله تبارك وتعالى في الإنسان وبواسطتها يصل الإنسان إلى العلوم والمعارف التي لا يصل إليها بواسطة حواسه، كأن نعلم بأنَّ لكل فعلٍ فاعلًا، فإنَّ هذا الأمر لا نصل إليه بواسطة الحواس.
ثالثًا: الخبر الصَّادق:
هو خبرٌ دلت الدلائل على كونه صحيحًا، إمَّا بواسطة أمر خارقٍ للعادة اقترن بالخبر يدلُّ على صدقه كما في أخبار الأنبياء، أو بواسطة كثرة المخبرين للخبر بحيث يستحيل أن يكون المخبرون قد اتفقوا على الكذب.
فهذه الأسباب الثلاثة هي وسائل نصل بواسطتها إلى العلم بالعقائد التي سنتكلم عنها.
من إعداد وتأليف الشيخ: نجدت بسام علي بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق