المَوضُوعُ الثّالثُ في الفِقْهِ وأُصُولِه (3)

– إنّ البحث في الأحكام الشَّرعيّة يستدعي منَّا البحث في متعلِّقاتِها، وهي أفعال المكلَّفين، لأنَّ خطاب الله تعالى متعلِّق بفعل المكلّف.
كما يستدعينا للكلام على الحاكم، والمحكوم عليـه، والمحكوم فيه، ولذلك سنرتِّب البحث في بابين:

الباب الأوّل: في الحكم الشّرعيّ، وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأوّل: في تعريفه.

الفصل الثّاني: في أقسامه.

الفصل الثّالث: في أحكامه.

الباب الثّاني: في أركان الحكم، وفيه ثلاثة فصول أيضاً:

الفصل الأوّل: في الحاكم.

الفصل الثّاني: في المحكوم عليه.

الفصل الثّالث: في المحكوم به.

تفصيلات الموضوع

الباب الأوّل في الحكم الشّرعيّ، وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأول: في تعريف الحكم:

لقد عرّف الإمام أبو عمرو بن الحاجب الحكـم الـشّرعيّ بقولـه:
((هو خطاب الله، المتعلّق بأفعال المكلّفين، بالاقتضاء، أو التّخيير، أو الوضع)). (1)

شرح التّعريف:

1 –  « خطاب الله »: هو كلامه النّفسيّ، الأزليّ، ويدلّ عليـه القـرآن الكريم، والسّنّة النّبويّة، والإجماع، والقياس، وغيرها من الأدلّة.

2 – «المتعلّق بأفعال المكلّفين»: هذا قيـد احـتـرز بـه عـن الخطـاب المتعلّق بذاته سبحانه وتعالى، كقوله تعالى: {شهد الله أنّه لا إله إلا هو}.

وعن الخطاب المتعلّق بالجمادات، كقوله تعالى: {ويوم نسيّر الجبال}.

فإنّه خطاب من الله تعالى، إلّا أنّه ليس بحكم، لعدم تعلّقه بأفعـال المكلّفين.

أ – والتّعلّق: إمـّا مـعنـويّ، وهـو الـصّلوحيّ القديم (2)، قبـل وجـود المكلّف، على معنى أنّه إذا وجـد، مستجمعاً لشروط التّكليف، كـان متعلّقاً به.

وإمّا تنجيزيّ، وهو بعد وجود المكلّف، بعـد البعثة، إذ لا حكـم قبلها، وهو تعلّق حادث.

ب – والمراد بالفعل: ما يصدر من المكلّف، وهـو عـامّ، يشمل أفعال الجوارح، والعقائد، والأقوال.

ج – والمكلّف: هو البالغ، العاقل، الّذي بلغتـه الـدّعوة، وتأهـّل للخطاب، فلا يتعلّق الخطاب بالصّبيّ، والمجنون، والسّاهي، والنّائم.

3- « بالاقتضاء »: والمراد به الطّلب، وهو ينقسم إلى طلـب فـعـل، وطلب ترك، وطلب الفعل يشمل الإيجاب والنّدب، وطلب التّرك يشمل التّحريم، والكراهة، وسيأتي الكلام على هذه الأقسام، في المواضيع القادمة بإذن الله تعالى.

4 – «أو التّخيير»: أي التّسوية بين جـانبي الفعـل والتّرك، وهي الإباحة.

5 – «أو الوضع»: والمراد به ما ورد سبباً، أو شرطاً، أو مانعاً، أو صحيحاً، أو فاسداً، وهو الحكم الوضعيّ، وسيأتي في تتمّة المواضيع، بإذن الله تعالى، والحمد لله ربّ العالمين.

– انتهى بتصرّف يسير من كتاب الوجيز في أصول التّشريع الإسلاميّ للدّكتور: محمد حسن هيتو.

=================================================

(1) رفع الحاجب عن ابن الحاجب:1/ ق87،1، نسخة خطّيّة في خزانة الدّكتور: محمد حسن هيتو الخاصّـة عن نسخة الأزهر.

(2) يعني أنّ القدرة صالحة في الأزل، لأنْ تتعلّقَ بكلّ ممكنٍ تعلّقَ إيجادٍ، أو إعدام فيما لا يزال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق