الواجبُ والمستحيلُ والجائزُ في الحُكْمِ العقليِّ:
والحكم العقليُّ ينقسم إلى:
1- واجب: هو ما لا يقبل الانتفاء في العقل، أي: يحكم العقل بوجوده دائماً، ولا يقبل النَّفي أصلاً، ولا تتوقَّف معرفة هذا الأمر على التَّكرار والمشاهدة، ومثاله:
كلُّ فعلٍ له فاعل؛ فهذا الحكم عرفناه بمجرَّد العقل، دون الرّجوع إلى مشاهدة وتكرار، فهو عقليّ، وأيضاً: هو ثابتٌ دائماً، لا يقبل الانتفاء، وهذا الثّبوت أيضاً عرفناه بالعقل دون الحاجة إلى مشاهدة وتكرار، فهو عقليّ.
– إرادة الشّيء تدلُّ على العلم به، هذا الحكم عرفناه بمجرّد العقل دون الرّجوع إلى مشاهدة وتكرار فهو عقليّ، وأيضًا هو ثابتٌ دائماً لا يقبل الانتفاء، وهذا الثّبوت أيضاً عرفناه بالعقل دون الحاجة إلى مشاهدة وتكرار فهو عقليّ.
وتوضيحه: أنّ إرادة الشّيء تدلُّ على قصده، والشّيء المجهول تماماً لا يُقصد ولا يفكّر به، وبالتّال:ي متى قُصد الشَّيء؛ لابدَّ أن يكون مسبوقًا بعلمٍ به، وأنت كما ترى هنا لم نحتج إلى شيءٍ غير استخدام العقل، وبيان المعاني.
2_مستحيل: ما لا يقبل الثّبوت في العقل، وهو ما يحكم العقل بعدمه دائماً، ولا يقبل الوجود أصلًا، ومعرفة هذا الأمر لا تتوقَّف على تكرار ومشاهدة، ومثاله: إرادة الشيء تدلُّ على العلم به، فهذا الحكم مستحيل، وهذه الاستحالة لا تحتاج تكراراً ومشاهدة، بل تحتاج فقط إلى استخدام العقل، فهذه الاستحالة عرفناها بواسطة العقل.
الفعل يكون بلا فاعل، فهذا الحكم مستحيلٌ عقليٌّ، وهذه الاستحالة لا تحتاج تكراراً ومشاهدة، بل تحتاج فقط إلى استخدام العقل، فهذه الاستحالة عرفناه بواسطة العقل.

وتوضيحه: أنَّ الفعل معناه الحدث الَّذي حصل وانتهى في زمنٍ من الأزمنة دون غيرها، وهذا الحصول لابدَّ له من مرجَّحٍ يرجِّح وجوده في زمنٍ من هذه الأزمنة على غيرها، فحصوله دون مرجَّحٍ سيكون مستحيلاً.
3_الجائز: وهو ما يحكم العقل بجواز وجوده، وجواز عدمه، ومثاله: وجود إنسان يطير أو يمشي على الماء. فإنَّ هذا الأمر يستطيع العقل فرض وجوده، وهذا الفرض ليس فيه استحالةٌ عقليَّةٌ، ويستطيع فرض عدمه، وأيضاً: هذا فرض ليس فيه استحالةٌ عقليَّة.
وجود إنسان بثلاث أعين، فإنَّ هذا الأمر يستطيع العقل فرض وجوده، وهذا الفرض ليس فيه استحالةٌ عقليَّة، ويستطيع فرض عدمه، وأيضًا هذا فرض ليس فيه استحالةٌ عقليَّة.

ملاحظة: الأحكام العاديَّة كلُّها من قبيل الجائزات العقليَّة، فكلُّ أحكام الدُّنيا العاديَّة مندرجةٌ تحت هذا القسم.
وأمَّا الحكم الوضعيّ، فلن نتعرّض له الآن، لأنَّه لا يتعلق لنا غرضٌ به في هذا المستوى.
وليكن هذا خاتمة الكلام في المقدِّمات، ولِنبدأ بمباحث في صلب علم الكلام في اللّقاء المقبل، والحمد لله ربّ العالمين.
بقلم: (الشّيخ نجدت حاج علي) من كتابه :مقدّمات تأسيسيّة في علم الكلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق