المانع لغة: هو الحائل بين الشّيئين.

واصطلاحاً: هو الوصف الوجوديّ، الظّاهر، المنضبط، المعرّف، نقيض الحكم.

أو: ما يلزم من وجوده العدم، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم.

شرح التّعريف :

إنَّ معظم فقرات هذا التَّعريف قد مرّت معنا عند الكلام على السّبب، ولا مانع من إعادة شرحها.

  1. الوجوديّ: هو قيد، أخرج به الوصف العدميّ، فالمانع لا يكون إلا أمراً وجوديّاً، بخلاف السَّبب، فقد يكون أمراً وجوديَّاً، كالزّنا علّة للرَّجم، وقد يكون أمراً عدميَّاً، كتعليلنا عدم صحَّة تصرّف المجنون لعدم عقله، ولذلك لم يذكر هذا القيد في تعريف السّبب .
  2. الظّاهر: أي البيّن الواضح.
  3. المنضبط: أي المطّرد، الّذي لا يختلف باختلاف الأحوال، والأشخاص، والأزمان.
  4. المعرّف: أي الدّال على الحكم، دون تأثير فيه، عند أهل الحق، وإنما هو مجرد أمارة.
  5. نقيض الحكم: أي أنّ وجوده علامة وأمارة دالّة على وجود نقيض الحكم المترتّب على السّبب.

وذلك كالأبوة في القصاص، فإنّ القتل العمد العدوان سبب يستلزم القصاص من الجاني، إلّا أنّه إذا كان القاتل أباً للمقتول، كان هذا الوصف، وهو الأبوّة، مانعاً من القصاص.

فلزم من وجود الأبوّة عدم الحكم، وهو القصاص، فالأبوّة وصف وجوديّ، منع من ترتّب الحكم على السّبب، ودلّ على نقيضه.

والحكمة في ذلك: أنّ الأب كان سبباً في وجود ابنه، فلا يكون الابن سبباً في عدم وجود أبيه.

وكاختلاف الدّين في الإرث، فإنَّ النَّسب، والنّكاح من أسباب الإرث عد موت الموروث، إلّا أنّه إذا كان الوارث والموروث يختلفان في الدّين والعقيدة، كمسلم ونصرانيّ، كان هذا الوصف، وهو اختلاف الدّين مانعاً من الإرث.

فلزم من وجود الاختلاف في الدّين المنع من ترتّب الحكم وهو الإرث، على السّبب وهو النّسب، أو النّكاح، ودلّ على نقيضه، وهو عدم التّوارث بينهما.

وكالحيض المانع من صحّة الصّلاة، وغير ذلك .

أقسام المانع :

  1. المانع للحكم :

وهو ما يكون مانعاً من ترتب الحكم على السّبب، كما مرّ معنا في الأمثلة السّابقة.

  1. المانع للسَّبب :

هو ما يكون مانعاً من السّبب نفسه، بأن يجعله كالمعدوم، ويعرّفنا انتفاء المسبّب.

وهو ما يستلزم حكمة تُخلّ بحكمة السَّبب .

وذلك كالدَّيْن في الزّكاة، إن قلنا أنَّ الدَّيْن مانعٌ من وجوبها. فإنَّ حكمة السّبب الموجب للزّكاة – وهو النصاب – استغناءُ المالك بالمال البالغ نصاباً، ومع وجود الدَّيْن تنعدم هذه الحكمة، فيكون الدَّيْنُ مانعاً من السَّبب، وهوالنِّصاب، ومن ثمَّ يعرّفنا انتفاء المسبّب، وهو الزّكاة، والله أعلم.

انتهى: بتصرّف يسير، عن كتاب الوجيز في أصول التّشريع الإسلاميّ، للشّيخ الدّكتور: محمّد حسن هيتو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق