2. الشَّرط:
الشَّرطُ لغةً : هو العلامة، ومنه أشراط السَّاعة، أي؛ علاماتها.
وهو أيضاً: تعليق أمر بأمر، كلّ منهما في المستقبل، كتعليق صحَّة الصَّلاة على حدوث شروطها، وكلاهما في المستقبل.
والشَّرط اصطلاحاً: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجودٌ ولا عدم لذاته، ويكون خارجاً عن حقيقة المشروط.
شرح التَّعريف:
1. هو ما يلزم من عدمه العدم: أي؛ يلزم من عدم وجود الشَّرط، عدم وجود المشروط.
وذلك كالوضوء، الَّذي هو شرط لصحّة الصّلاة، يلزم من عدم وجوده؛ عدم وجود الصَّلاة.
وهذا قيد، خرج به المانع، فإنَّه لا يلزم من عدمه شئ، كالكلام الأجنبيّ في الصَّلاة، المانع من صحّتها، فإنَّه إذا انتفى في الصّلاة لا يلزم من عدمه شئ، بخلاف الشّرط، فإنّه إذا عدم عند القدرة عليه يلزم من عدمه عدم صحَّة الصَّلاة، وسيأتي الكلام على المانع.
2. ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم: أي؛ لا يلزم من وجود الشّرط وجود المشروط، ولا عدم وجوده، وذلك كالوضوء لصحّة الصّلاة، لا يلزم من وجوده وجود الصّلاة، فقد يتوضّأ الإنسان ولا يصلّي، ولا يلزم من وجوده عدمها.
وهذا قيد خرج به السّبب، فإنّه يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم، كالسّرقة، يلزم من وجودها وجود القطع، ومن عدمها عدمه.
3. لذاته: أي يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم لذاته، لا لأمر خارج عنه، كاقتران الشّرط بالسّبب، فيلزم من وجوده الوجود، ولكن لا لذات الشّرط، وإنّما لمقارنته السّبب، أو كاقترانه بالمانع، فإنّه يلزم من وجوده العدم، لكن لا لذات الشّرط، وإنّما لمقارنته المانع، وذلك كالحول الّذي هو شرط وجوب الزّكاة، مع النّصاب الّذي هو سبب للوجوب، فإنَّه وإن لزم من وجود الحول هنا وجوب الزّكاة، لكن ليس لذات الشّرط، وإنما هو لمقارنته السّبب وهو النّصاب.
وكالحول الّذي هو شرط وجوب الزّكاة مع الدّين المستغرق، على القول بأنّه مانع من وجوبها،  المانع من وجوبها، فإنَّه وإن لزم في هذه الصّورة عدم وجوب الزّكاة، لكن لا لذات الشّرط، وإنّما لمقارنته المانع، وهو الدّين المستغرق على القول بمنعه لوجوب الزّكاة.
4. ويكون خارجاً عن حقيقة المشروط : أي لا يكون جزءاً من حقيقة المشروط، كالوضوء، فإنَّه ليس جزءاً من حقيقة الصّلاة، وإنما هو شئ خارج، وعبادة مستقلّة، تتوقّف صحّة الصَّلاة عليها، وهذا قيد خرج به الرّكن، فإنّه كالشّرط، تتوقّف صحّة الصّلاة عليه، إلّا أنّه جزء من حقيقتها، وذلك كقراءة الفاتحة، فإنّها ركن من أركان الصّلاة، تتوقّف صحّة الصّلاة عليها، وهي جزء منها.
فالفرق بين الرّكن والشّرط مع أنَّ كلاً منهما تتوقّف عليه صحّة العبادة، أنّ الشّرط خارج عن حقيقة المشروط، بينما يكون الرّكن جزءاً من الحقيقة.
أقسام الشّرط:
وينقسم الشّرط باعتبار مصدره إلى قسمين:
شرط شرعيّ: وهو ما كان مصدر اشتراطه الشّارع، وذلك كاشتراط الطّهارة بالنسبة للصّلاة، وحولان الحول بالنّسبة للزّكاة.
شرطٌ جعليٌّ: وهو ما كان مصدر اشتراطه المكلّف، وذلك كاشتراط الزّوج على زوجته شرطاً يترتّب عليه وقوع الطّلاق، كقوله لها : إن خرجت من البيت بغير إذني، فأنت طالق، فخروجها من البيت بغير إذنه شرط لوقوع الطّلاق عليها، والله أعلم.
انتهى: بتصرف يسير، عن كتاب الوجيز في أصول التشريع الإسلامي، للشيخ الدكتور: محمد حسن هيتو.
=================================================================(1) نهاية السُّول:1/54، المحصول:1/138، جمع الجوامع: 1/84، الأحكام: 1/181، رفع الحاجب عن ابن الحاجب : 1 /117.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق