المُقدِّمَةُ الثَّالِثَةُ: الأحكام وأنواعها:
أوّلاً: تعريفُ الحكم: هو إثباتُ أمرٍ لأمرٍ، أو نفيُ أمرٍ عن أمرٍ.
مثاله:
1_ القلم أحمرُ: أثبتنا اللَّون الأحمر للقلم.
2_ السَّماء صافيةٌ: أثبتنا الصَّفاء للسَّماء.

3_ الله تبارك وتعالى موجودٌ: أثبتنا الوجود لله تبارك وتعالى.

4_ الصَّلاة فرضٌ: أثبتنا الفرضيَّة للصَّلاة.

5_ الماء يغلي عند درجة 100: أثبتنا غليان الماء عند درجة 100.

6_ السلحفاة ليست سريعةً: نفينا السُّرعة عن السلحفاة.

7_ السكين لا تقطع: نفينا القطع عن السِّكين.

8_ الحركة والسكون لا يجتمعان معًا: نفينا اجتماع الحركة والسُّكون.

9_ الخمر لا يجوز شربها: نفينا جواز الشُّرب عن الخمر.

فنحن في الأمثلة السَّابقة إمَّا نثبت أمرًا لأمرٍ أو ننفي أمرًا عن أمرٍ.

وبعد بيان معنى الحكم ننتقل للكلام عن أنواعه الثلاثة وهي:

1_ العقلي  2_ العادي   3_ الوضعي، وكلُّ قسمٍ من هذه الأقسام ينقسم إلى: واجبٍ ومستحيلٍ وجائز، وسنقف في لقائنا هذا عند الحكم العادي، على النّحو الآتي:

الحكم العاديُّ هو: إثبات الرَّبط بين أمرٍ وأمرٍ، أو نفي الارتباط بين أمرٍ وأمرٍ بواسطة المشاهدة للرَّبط وتكراره.

_ افترض أنَّك كنت تمشي في الطَّريق فرأيت لأول مرةٍ في حياتك النَّار ولم تسمع عنها من قبل، الآن تقترب منها فتسأل نفسك ما هذا؟ هل هذا الشَّيء باردٌ؟ هل هو محرقٌ؟ هل هو كذا……؟

إذن عندما رأيت النَّار أوَّل مرة يقول عقلك هذه ممكن تكون محرقة وممكن تكون باردة وسواءٌ كانت باردة أو محرقة لا مشكلة عند عقلك، فالعقل يجوز كونها محرقة أو ليست بمحرقة، ويجوز كونها باردة وكونها غير باردة، فالعقل عند التفاته لهذه الأمور يحتمل فيها كلا الطرفين.

الآن اقتربت منها فشعرت بحرارة، ثمَّ اقتربت مرةً أخرى فشعرت بحرارة، إذن علمت أنَّها محرقة وقلت في نفسك: النَّار محرقةٌ.

فأنت ربطت هنا بين النَّار والإحراق بواسطة المشاهدة والتكرار، وعرفت الاقتران لكن كون النَّار فاعلًا في الإحراق أو لا، فهذا لم نعرفه بعد لأنَّ العقل هو من يقول لنا من الفاعل أمَّا الحواس فتعطي الاقتران.

_ افترض أنَّك كنت تحمل بيدك سلكًا من النُّحاس، ثمَّ رأيت مأخذًا للكهرباء

الآن في هذه اللَّحظة أنت تسأل نفسك هل السلك النُّحاسي ناقلٌ للكهرباء أو لا؟ فعندك هنا احتمالان وكلاهما أمرٌ جائزٌ في عقلك.

بعد قليل وضعت السلك النُّحاسي في مأخذ الكهرباء فرأيته ناقلًا للكهرباء، ثمَّ كررت هذا الأمر مع ملاحظة كونه ناقلًا له، فوصلت إلى نتيجة هي النُّحاس ناقلٌ للكهرباء.

وهذه النتيجة وصلت إليها بعد تكرار التجربة والمشاهدة، فأنت ربطت بين نقل الكهرباء ووجود النحاس بواسطة التكرار والمشاهدة، وقبل هذا التكرار والمشاهدة لم يكن عند عقلك أي إشكالٍ بأن يكون غير ناقل.

وهناك كثير من الأمثلة في حياتنا اليومية مثل:

1_ كون الماء يغلي عند درجة مئة.

2_ كون القماش لا ينقل الكهرباء.

3_ كون الإنسان ينام في الساعة السابعة أو ينام في الساعة السادسة.

وغيرها الكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق