بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلام على سيّدنا محمَّد النَّبيِّ الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من اهتدى بهديه واتّبع سنَّته إلى يوم الدِّين.

– تُعتبر اللّغة العربيّة من أقدم اللّغات الحيّة، وهي من أكثر اللُّغات انتشاراً في العالَم، وواحدة من لغات العالم السّت، حسب تصنيف الأُمَم المُتَّحدة، ويعود أصلها إلى اللّغات السّامية، وتُعتبر الأقرب إليها من بين جميع اللّغات الّتي تعود لنفس الأصل، ويعود أصل أقدم نصوصٍ عربيّة عُثِرَ عليها إلى القرن الثّالث بعد الميلاد، وهي نصوص شعريّةٌ جاهليّةٌ تتميّز ببلاغة لغتها، وأسلوبها الرّاقي، ووزنها الشّعريّ المُنتظم، وترجّح أغلب الأقوال بأنّ أصل اللّغة العربيّة يعود لبلاد الحجاز في شبه الجزيرة العربيّة، وتطوّرت مع الزّمن نتيحةً لعدّة عوامل، منها تعدُّد الحضارات، وتعدُّد لهجاتها، وإقامة الأسواق المُختلفة ومنها؛ سوق عكاظ. (1)

وقد بذل العرب جهوداً لتطوير مادّة اللغة العربيّة وحوسبتها، ونَشرِ برامج عربيّة تُواكب العَصرَ، وتَستوعبُ المادّة العربيّة، ومهاراتها المُتنوِّعة من مُحادثة، وقراءة، وكتابة، واستماع.(2)

1 – مكانة اللغة العربيّة:

اللّغة من أهمّ ميّزات الإنسان الطّبيعيّة والاجتماعيّة، وهي الوسيلة الأفضل للتّعبير عن المشاعر والاحتياجات الخاصّة بالفرد والجماعة، وتأتي أهميّة اللّغة العربية من أنّها من أحد مُكوّنات المُجتمع الرئيسة، ومن أهمّ عوامل البناء في مُختلف الحضارات والثّقافات، وهي السّبب الرَّئيس في قيام الدّول، وإنشاء المُجتمعات المُختلفة؛ لأنّ التّواصل الّذي يتمّ عن طريق اللّغة هو اللّبنة الأساسيّة في عمليّة البناء هذه، وقوّة وبلاغة اللّغة يُعبّر بشكل كبير عن تماسك المجتمع النّاطق بها، واهتمامه بها، وبقواعدها، وعلومها، وآدابها، وضوابطها، وهذا يُعدّ أجمل أشكال الرُقيّ في التّفكير والسّلوك لدى المُجتمعات المُحافظة على لغتها(3)

– وتتجلَّى أهميّة اللّغةِ العربيّةِ في العلاقة الوطيدة بينها وبين الثّقافة والهويّة الخاصّة بالشّعوب، فهي وسيلة التّواصل بينهم، وهي الَّتي تُعبّر عن تفكير الأمم، والوسيلة الأولى في نشر ثقافات الأمم المُختلفة حول العالم، وبما أنّ اللّغة العربيّة هي المسئولة عن كلّ هذه الأمور فهي الَّتي تُشكّل هويّة الأمّة الثقافيّة الَّتي تُميّزها عن باقي الأمم(4)

وقد اشتُهِرَت اللغة العربيّة بأنّها لغة الضاد، وصوت الضاد يخرجُ من التقاء إحدى حافّتَي اللسان: اليمنى، أو اليسرى، مع ما يقابلُها من الأضراس العُليا، قِيل إنّها سُمِّيت بلغة الضاد؛ لأنّ العَرب لا يجدون صعوبةً في نُطقِ حرف الضاد، وقِيل إنّ حرف الضاد اختصَّت به العَرب، وبالأخصِّ قريش، وقِيل إنّها لغة الظاء وليست لغة الضاد؛ لأنّ العَرب قد اختصُّوا بحرف الظاء. ومن أقوال الشّعراء في وصف اللّغة العربيّة بأنّها لغة الضَّاد:

–  قال أحمد شوقي:

إنّ الّذي ملأ اللّغات مَحاسِناً **     جَعلَ الجمال وسِرَّه في الضاد.

وقال إسماعيل صبري:

أيّها الناطقون بالضاد             هذا مَنهلٌ صفا لأهل الضاد(5)
وسنتابع في الحلقة المقبلة مكانة اللُغة العربيّة كلغة دين الإسلام، والحمد لله ربّ العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  يُـنظر: عبد الكريم البوغبيش، دور القرآن الکریم في تطور اللُّغة العربیَّة وآدابها”.(ديوان العرب، بتاريخ: 20-11-2010(.

(2) عبد المجيد عمر، منزلة اللُّغة العربيَّة بين اللُّغات المعاصرة دراسة تقابليَّة، (مركز البحث العلميَ، وإحياء التُّراث الإسلاميِّ، المملكة العربيَّة السَّعوديَّة، الطَّبعة الثَّانية)، ص: 79.

(3)  د.حاتم علو الطَّائي، نشأة اللُّغة وأهمّيتها، صفحة 17-22. بتصرّف.

(4) ناصر الدّين الأسد، اللُّغة العربيَّة وأثرها على وحدة الأمَّة، (الجزيرة، بتاريخ: 28-04-2004).

(5) محمّد عبد الشّافي القوصي، عبقريـة اللُّغـة العربيَّـة، (المملكة المغربيَّة: إيسيسكو، 2016(

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

نشر التعليق