بقلم: د. أحمد محمد الفاضل

أكرم الله تعالى أمة الإسلام بعلم جليل لم تعرفه الإنسانية من قبل، وما أحوجها اليوم إليه، وما أسعدنا به لو صار في حياتنا منهاجاً نرجع إليه.. إنه علم أصول الحديث أو منهج نقد الخبر.
هذا العلم الدقيق العجيب يقرؤه طلاب العلم، ليميزوا بين الصحيح وغيره من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا ينسبوا إليه ما لم يقله..
وهذا واجب بلا ريب، لكن هل استفاد طلاب العلم من هذا المنهج النقدي في حياتهم ؟!
هل جعلوه ميزاناً يعرضون عليه الأخبار التي تطرق أسماعهم أو تقع عليها أبصارهم؟!

أقول وأنا في غاية الألم: إن هذا المنهج بقي حبيس الرؤوس والرفوف.. بل الواقع الذي نعيشه يناقض هذا المنهج.. فالغيبة.. والنميمة.. والشائعات.. كل ذلك يتلقّفه كثير من طلاب العلم وينشرونه بين عامة الناس دون نظر في سند أو ناقل أو شاذ أو منكر أو منقطع…
ودونكم أمثلة على ذلك، وأترك مصائب الغيبة والنميمة:
أُشيع خبر وفاة علم من أعلام الأمة مرات عدة وكان كذباً.. غير أن الطامة الكبرى أن صفحات كثير من طلاب العلم، كانت أول من أظهر هذا الخبر..!!
فهل صار هؤلاء ينافسون بعض الإعلاميين والصحفيين في السبق الإعلامي والصحفي..؟؟!!

ومن أيام حدثني أخ كريم قال سمعت كيت وكيت… وهو يقين..!! قلت: كيف صار يقيناً.. هل تواتر؟ هل حكّمتَ فيه علم المصطلح الذي قرأته؟
ثم بيّنت له بالدليل أن خبره اليقيني كذب صراح..!!

ومن أعجب ما سمعته أن أحدهم يقول في حق قريب له: إنّ فلاناً قد وشى وأخبر عن مئتي رجل فأصابهم ما أصابهم…!!
وأنا على يقين بأنّ خبر هذا المتكلم في حق قريبه كذب وافتراء، وأنا لا أصفه هو بالكذب حتى لا أقع في الإثم والعدوان، لذلك قلت: خبره إفك واعتداء…
فالمتهم بتلك التهمة الوضيعة أسمى وأرفع من ذلك وأطهر في حكم العقل والعرف والعادة والشرع عدا عن سقم الخبر وسخفه وخلوه من أي معيار من معايير نقل الخبر الصحيح…!

وصدق الشاعر في قوله:
وهم نقلوا عني الذي لم أَفُهْ به… وما آفة الأخبار إلا رواتُها
لذلك أقول مخلصاً وناصحاً: يا طلاب العلم.. أحيوا هذا العلم العزيز الجليل العظيم في حياتكم.. في أخباركم.. في معاملاتكم.. تحفظوا ألسنتكم من الغيبة وآثامها وعقولكم من الأوساخ الخبرية وآفاتها..